الشيخ علي الكوراني العاملي
744
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
والذم ، وسائر الأنواع المختلفات . ومنه : الْهَائِمُ على وجهه المخالف للقصد الذاهب على وجهه . وهَامَ : ذهب في الأرض ، واشتد عشقه ، وعطش . والْهِيمُ : الإبل العطاش ، وكذلك الرمال تبتلع الماء . والْهِيَامُ من الرمل : اليابس كأنَّ به عطشاً . ملاحظات في بعض ما ذكره مناقشة ، لكنها لا تتعلق بمفردات القرآن . فنكتفي بذكر ما قاله الخليل « 4 / 101 » : « الهَيْمَان : العطشان ، والهائم : المتحير . والهيام : كالجنون من العشق ، وهو مهيوم . قال : ظَلَّ كَأنَّ الهِيَامَ خَالَطَهْ » . هَانَ الْهَوَانُ : على وجهين ، أحدهما : تذلل الإنسان في نفسه لما لا يلحق به غضاضة ، فيمدح به نحو قوله : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً « الفرقان : 63 » ونحو ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله : المؤمن هَيِّنٌ ليِّن . الثاني : أن يكون من جهة متسلط مستخف به فيذم به . وعلى الثاني قوله تعالى : الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ « الأنعام : 93 » فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ « فصلت : 17 » وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ « البقرة : 90 » وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ « آل عمران : 178 » فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ « الحج : 57 » وَمَنْ يُهِنِ الله فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ « الحج : 18 » . ويقال : هانَ الأمْرُ على فلان : سَهُلَ . قال الله تعالى : هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ « مريم : 21 » وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ « الروم : 27 » وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً « النور : 15 » . والْهَاوُونَ : فاعول من الهون ، ولا يقال هاوِن ، لأنه ليس في كلامهم فاعل . ملاحظات هانَ : فعلٌ مشترك من أصلين : هَانَ من الَهيْن ، وهو السهل الرفيق . ومن ذلك قوله تعالى : وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا . يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ . وهانَ : من الهَوَان وهو الذل ، ومنه أهان مقابل أكرم ، ومنه قوله تعالى : فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّى أَهَانَنِ . تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ . ولا يمكن جعلهما أصلاً واحداً ، كما حاول الراغب وابن فارس . قال ابن السكيت / 411 : « والهَوْن : يقال هو يمشي هَوْناً ، أي على هينته . والهُون : الهوان » . وقال ابن قتيبة في غريب الحديث « 1 / 213 » : « الهَون بفتح الهاء الرفق ، قال الله جل وعز : وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا . فإذا ضممت الهاء فهو الهوان » . هَوَى الْهَوَى : ميل النفس إلى الشهوة ، ويقال ذلك للنفس المائلة إلى الشهوة ، وقيل : سمي بذلك لأنه يَهْوِي بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية ، وفي الآخرة إلى الهَاوِيَةِ . وَالْهُوِيُّ : سقوط من علو إلى سفل ، وقوله عز وجل : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ « القارعة : 9 » قيل : هو مثل قولهم : هَوَتْ أمّه أي ثكلت . وقيل : معناه مقره النار . والْهَاوِيَةُ : هي النار ، وقيل : وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ « إبراهيم : 43 » أي خالية كقوله : وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً « القصص : 10 » . وقد عظم الله تعالى ذم اتباع الهوى ، فقال تعالى : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ « الجاثية : 23 » وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى « ص : 26 » وَاتَّبَعَ هَواهُ « الأعراف : 176 » . وقوله : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ « البقرة : 120 » فإنما قاله بلفظ الجمع تنبيهاً على أن لكل واحد هوى غير هوى الآخر ، ثم هوى كل واحد لا يتناهى ، فإذا اتباع أهوائهم نهاية الضلال والحيرة . وقال عز وجل : وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « الجاثية : 18 » كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ « الأنعام : 71 » أي حملته على اتباع الهوى . وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا